الطرائق البنوية في تعليم قواعد اللغة
أثرت اللسانيات البنوية بمفاهيمها ومناهجها
ونظرياتها، في تعليمية اللغات تأثيرا كبيرا، ممّا أدى إلى تطوير الأساليب
التعليمية، والتعامل مع اللغة باعتبار وظائفها، وكونها نظاما متكاملا من البنيات
المختلفة، صوتية ، صرفية ، نحوية ودلالية.
ومن أهمّ الأسس البنوية التي
ساهمت في تحسين الطرائق التعليمية للغات، نجد النظرة الجديدة إلى اللغة باعتبارها
بنية كلية، متصلة العناصر. الأمر الذي أظهر نقائص الأساليب التقليدية، خاصة تلك
التي تتعامل مع النشاطات اللغوية معزولة عن بعضها، وتجزئ المتعلمات اللغوية دون
بناء المكتسبات اللاحقة على السابقة. إلى جانب العناية بالجانب المنطوق أكثر من
المكتوب، أو بالكلام الذي نستمع إليه، ونتداوله، ونتواصل به، ممّا أدّى إلى اهتمام
أهل الاختصاص في تعليمية اللغات بالتعبير الشفوي، والاستماع، أكثر من القراءة
والكتابة. إضافة إلى اهتمام البنويين بالنظام الداخلي للغة، والعلاقات القائمة بين
وحداته، من علاقة التقابل، والتشابه والاختلاف. الأمر الذي أدّى إلى اعتماد
التمارين البنوية في تعليم قواعد اللغة كأن يعتمد منوال، ينشئ المتكلم وفقه مجموعة
من التراكيب التي توافقه، أوتشببه. أو مثل التعابير التي يستبدل فيها عنصر على
المستوى العمودي، دون أن يخلّ بالعلاقت بين الوحدات الأخرى( مثال: يسير الطفل بمحاذاة
الطريق، يسير ...بمحاذاة الطريق، يسير الطفل بمحاذاة ...) إلخ
وكان المجال خصبا لتطبيق تلك
التمارين في الدرس النحوي بغية اكتساب ملكة اللغة، دون الوقوع في الأخطاء، إذ
يتمكن المتعلمون من إنتاج عدد هائل من التراكيب وفق نمط بعينه، مع اعتماد الاستبدال
أو التحويل أو غيرهما من أساليب التمارين البنوية.
من ذلك أيضا اعتماد المحور
الأفقي لتوضيح الترابط الموجود بين الوحدات اللغوية، (الجو بارد)= (الـ جو ﹹ بارد ﹲ)
= ( كان الجو باردا)= ( Ø جو ﹲ بارد ﹲ)...إلى
غير ذلك.
قالتقابلات البنوية هي أساس
تلك التمارين التي تمكن المتعلم من تطبيق القواعد ضمنيا، دون أن تعمد إلى فرضها
عليه لحفظها واستذكارها، ولكنه يكتسبها بالتمرّن والتوظيف.
وإلى جانب تمارين الاستبدال
التي مثلنا لها، والتي تتم باستبدال عنصر لغوي بآخر على المستوى العمودي، دون
تغيير العلاقات القائمة بين وحدات التركيب، نجد أيضا تمارين التحويل، كأن يُجرى
تغيير في التركيب بتنويع التقابلات النحوية، كالانتقال من الخبر إلى الإنشاء، أو
من الإثبات إلى النفي، أو من التقرير إلى الاستفهام:
حضر المعلم، لم يحضر المعلم،
هل حضر المعلم؟...
نزل الغيث، ينزل الغيث...
ذالمعلم غائب، المعلمة
غائبة...
نجد كذلك تمارين التركيب ،
بضمّ جملتين أو أكثر لإنتاج تركيب معقد، انطلاقا من تراكيب بسيطة ، باستعمال
الأسماء الموصولة على سبيل المثال.
ومما مكن استنتاجه ما سبق أنّ تعليم قواعد اللغة في إطار الاتجاه البنوي لا
يلتفت إلى المعطيات الخارجة عن اللغة، وإنما يتأسس على الوحدات اللغوية، والعلاقات
القائمة بينها في إطار النظام اللغوي والقوانين التي تنتظم مختلف مستوياته.
فالمبنى هو أساس هذا الاتجاه الذي يركز على تقليد الأنماط، والتكرار، والممارسة
الواعية للفعل اللغوي والتي توصل المتعلم إلى المعنى.
v
تطبيقات:
اقترح تمرينا تطبيقيا بنويا
في درس نحوي تختاره، ذاكرا الإجراءات المطلوبة، مقترحا إجابات واضحة ودقيقة، موضحا
الأهداف المرجوة من تلك الإجراءات.
Commentaires
Enregistrer un commentaire