المقاربة التواصلية في تعليم النحو
ارتبطت المقاربة التواصلية بتعليم اللغات الأجنبية
وتعلمها أساساً. وقد نشأت أول ما نشأت في البلدان الأنجلوساكسونية قبل أن تفرض
نفسها في فرنسا ثم في باقي البلدان الفرانكوفونية في منتصف السبعينيات من القرن
الماضي.
وترجع أهمّيتها إلى تحقيق الكفاية اللغوية، من جانب
المنطوق قبل المكتوب، من خلال حوار المتعلّم مع غيره، ضمن اللغة الثانية التي يريد
أن يتعلمها.
وظهرت الطريقة التواصلية لتدريس اللغات كرد فعل على
النظرية البنوية والسلوكية مركزة اهتمامهاعلى المعنى والكفاية التواصلية لا
التركيب والاستخدام الشكلي لقواعد اللغة. فهي قائمة على أساس وظيفية اللغة، في
إطارها الاجتماعي الذي يهتم بكيفية استخدام اللغة داخل المجتمعات.
وحين الحديث
عن التواصل، ينبغي التأكيد على عناصر العملية التواصلية في حدّ ذاتها ، والمتمثلة
في:
- المرسل، وهو الذي يبدأ العملية باختيار الرسالة
والمرسل إليه
- المرسل إليه، وهو المستقبل للرسالة
- الرسالة، وهي المضمون اللفظي الذي يرغب المرسل في إيصاله
إلى المرسل إليه
- المرجع، ويمثل الخلفية الثقافية والاجتماعية التي
يشترك فيها المرسل والمرسل إليه
- قناة الاتصال، وهي الوسيط الحامل للرسالة، وغالبا ما
يكون الصوت
فعملية الاتصال عملية حيوية تفاعلية، تحدث في محيط
دراسي، ضمن قواعد مضبوطة، واستراتيجية مسطرة، بغية تحقيق أهداف معينة.
وقد ظهرت المقاربة التواصلية للجمع بين معرفة القواعد
النحوية والبنيات الخاصة بلغة أجنبية معينة واستعمال تلك القواعد في الأوضاع
التواصلية الواقعية، والمواقف التخاطبية المتنوعة.
وهكذا ظهرت المقاربة التواصلية التي تشكل انتقالاً من
تصور يعتبر تعلم اللغة استبطانا آليا للقواعد والبنيات اللغوية إلى تصور يقوم على
اكتساب الكفايات التواصلية. ضمن عملية الاستعمال اللغوي والتداول التخاطبي .
والمقصود بالكفاية التواصلية القدرة على التكيف لغويا
مع وضعيات التواصل السائدة في مجتمع ما، واحترام المعايير والصيغ التعبيرية
المتواضع عليها داخل ذلك المجتمع. لهذا، يستعين أصحاب هذه المقاربة في وضع مقررات
تدريس اللغات بعلم الاجتماع اللغوي وعلم الدلالة والنظرية التداولية.
ومن خصائص الاتجاه التواصلي في تعليم قواعد اللغة:
مساعدته الطالب على تعزيز دوافعه التعلمية، وزيادة كفاءته باستخدام اللغة، وتنمية
قدراته الذهنية واللسانية ضمن المواقف التواصلية الواقعية.
وبذلك انتقل تدريس اللغات الأجنبية من الاهتمام بالقواعد
والبنيات اللغوية وتعليمها إلى الاهتمام بالوضعيات التواصلية التي يوعيشها المتعلم
في مجالات حياته اليومية، والكفايات اللغوية الضرورية للتعامل مع تلك الوضعيات.
ولما كان الهدف من تعليم اللغة هو تمكين المتعلم من
التواصل بشكل فعال، وليس معرفة النسق اللغوي وحده، فإنه ينبغي الحرص على اكتساب المتعلم
المستمر للكفاءات اللغوية وتحسين مكتسباته بالتدريج من خلال مواجهة أكبر عدد ممكن
من الوضعيات التواصلية التي توافق حاجاته التواصلية ، وهي وضعيات يثيرها المعلم في
الصف الدراسي إلى جانب دوره في التنسيق والتنشيط والتوجيه ومساعدة المتعلم على
اكتساب الاستجابات المناسبة لمختلف الوضعيات التواصلية التي يواجهها .
v تطبيقات:
هل يمكن للاتجاه
التواصلي أن يغني أهل الاختصاص عن بقية الاتجاهات في تعليم قواعد اللغة؟ عللّ إجابتك،
سواء كانت بالإثبات أو النفي
Commentaires
Enregistrer un commentaire