الاتّجاه النصي في تعليم قواعد اللغة
يعد مصطلح الاتجاه النصي من
مفرزات البحث اللغوي الحديث، ينظر إلى النص باعتباره كيانا دلاليا متماسكا مبنى،
ومتآلفا معنى، وتتسع علاقاته الداخلية والخارجية لتشمل جميع عناصره، اللغوية وغير
اللغوية.
ويرتكز هذا الاتجاه على
محورية النص، حيث تستند إليه جميع المتعلمات، وتعتمده الأنشطة اللغوية منطلقا لها.
في حين كانت المناهج السابقة تتعامل مع كلّ نشاط مستقلا عن غيره.
فالمقاربة النصية تنطلق من
كون اللغة كلا لا يتجزأ، وأنّ المتعلمات غير متضاربة، بل ينبغي أن تتآلف وتنسجم مع
بعضها بعضا، حتى تحقق الأهداف والغايات التي تلخصها القدرة على التحكم في اللغة
كوسيلة تواصل وتبيلغ. ويتجسد الأمر بانتقاء نص يقرأه المتعلمون بمعية المعلم، ويتم
فهمه من خلال شرح المفردات الصعبة، والتعابير المعقدة عن طريقة أسئلة فهم النص،
ومن خلاله يمارس المتعلمون نشاط التعبير بشقيه، الشفوي والكتابي، وتستخرج منه
أمثلة القواعد المختلفة من النحوية، والصرفية ، والإملائية، بتوجيه من المعلم، وثم
يتمّ تطبيق التعلمات في إطار التمارين الكتابية.
وما تقسيم البرنامج إلى
نشاطات لغوية متعدّدة ممّا نجده في الكتاب المدرسي، إلا ضرب من التيسير على
المتعلمين، حين التعلم والفهم، وعلى المعلمين حين التقويم.
ويقتضي الاتّجاه النصي في
تعليم قواعد اللغة أيضا، أن ينظر إلى الجمل في تماسكها، وخدمة دلالاتها لبعضها،
فقد يحيل المحذوف إلى مذكور بن جملتين متباعدتين، وقد يشرح المقدّم في جملة مؤخرا
في جملة مغايرة، والمعنى حاصل مجموع الجمل المشكلة للنص.
وغالبا ما يكون نصّ القراءة في
الكتاب المدرسي هو السند الذي ينطلق منه الدرس النحوي، فيوظفه المعلم ويستثمره في
استخراج الأمثلة التي تخدم القاعدة النحوية، عن طريق طرح الأسئلة والتوجيه حتى
يأخذ بيد المتعلم، ويوصله إلى محتوى القاعدة تدريجيا.
وتتجسد هذه المقاربة في
الطريقة الاستنباطية، أو الاستقرائية، لأنّ المتعلّم ينطلق من الجزء إلى الكل ،
فيفهم دلالات الأمثلة، ويناقشها، بعد استخراجها من النص في ظلّ أسئلة المعلم، وبعد
الملاحظة والتمعن والموازنة والحوار وغيرها من العمليات الذهنية، يتمّ استنتاج
القاعدة النحوية، التي تتبع بالتطبيقات لتثبيتها في أذهان المتعلمين.
واعتماد الاتجاه النصي في تعليم قواعد اللغة من
شأنه أن يجعل الدرس النحوي مستساغا لدى المتعلمين، ويبعدهم عن جانبه النظري الصعب،
فيدركون أنّه استعمال وليس حفظا.
ولهذا الاتجاه جانب لغوي
يمثله تكامل فروع اللغة، وتداخلها، بحيث لا يعزل الدرس النحوي عن غيره من
النشاطات، وجانب تربوي يمثله تفاعل المتعلم مع النص المنتقى على جميع المستويات،
من قيم أخلاقية واجتماعية ودينية ومعرفية مضمّنة فيه.
v
تطبيقات:
ü
يرى بعض علماء اللغة أنّ الاتجاه النصي يقلص الهوة
القائمة بين الدرس النحوي والدرس الأدبي. كيف يمكنه ذلك في رأيك ؟
ü
يندرج الربط بين اللغة والموقف الاجتماعي ضمن الاتجاه
النصي، هل هذا صحيح؟ وضّح إجابتك بأمثلة.
Commentaires
Enregistrer un commentaire