الاتجاه الوظيفي في تعليم قواعد اللغة

 

تعدّدت المناهج اللسانية الغربية والعربية في معالجة القضايا اللغوية، وفي تدريس القواعد عامة، فكان لاستثمار الاتجاه الوظيفي في تعليمية اللغات وقواعدها مجال واسع للدراسات النظرية والتطبيقية معا.

ويمثل هذا الاتجاه كل من النظرية الوظيفية التركيبية لأندري مارتيني، والسياقية لفيرث، والوظيفية التداولية لفون دايك.

وكما تدل عليه تسميته، فإنّ الاتجاه الوظيفي (fonctionnalisme) يتأسّس على الوظيفة التوصيلية للغة التي تتأدّى من خلال علاقة المبنى بدلالاته.

فالأساليب الخطابية تتنوّع بتنوّع الأغراض التبليغية، وتتفاوت في انتقاء الألفاظ والتراكيب بتفاوت المعاني وتعدّدها. ولهذا، كانت الدلالات المتأتية من الأوضاع الكلامية تنتقل من وظيفية الكلمات المفردة،إلى تضامها في جمل وتراكيب، إلى مجال الخطاب الواسع بما يستتبعه من سياق غير لغوي ومقام خارجي، حين انفتاح التعابير على انتقاءات مرتبطة بمقاصد المتكلمين.

من هذا كانت تعليمية قواعد اللغة لا تكتفي بجانب المبنى وإنما تربطه دائما بجانب المعنى ، كأن يدرّس المبتدأ باعتباره موضوعا والخبر باعتباره محمولا. وكأن نلحق الحروف الناسخة بالجملة الاسمية وفق دلالاتها، فـ (ليت) للتمني، ولعلّ (للترجي)، و(إنّ) للتأكيد إلخ.

ولهذه الأسباب عمد كثير من علماء اللغة إلى الربط بين درس النحو وعلم المعاني، فالحذف والزيادة، والتقديم والتأخير، مثلا من الأبواب النحوية الشديدة  الصلة بالوظيفة البلاغية التي تعتمد الغاية الدلالية، وكيفية تبليغ المقاصد.

وإذا كان النحو في بداياته ينطلق من الوظيفة الجمالية، فإنّه في إطار الدرس التعليمي الحديث، يتأسس على محورية الاستعمال، وفق الفهم وإدراك المعاني، وبلوغ المقاصد.

وفي هذا الإطار، ينبغي أن يعمد المعلم إلى الربط بين فروع اللغة  ومختلف النشاطات من قراءة وخط وإملاء وتعبير حتر يدرك المتعلم الطابع التكاملي للممارسة اللغوية.

أمّا المتعلم فينبغي أن يتعلم استعمال قواعد اللغة، وتوظفيها وفق ما يعترضه من مواقف، ويحتاج إليه من أغراض.

وأخيرا، يمكن استنتاج أنّ الاتجاه الوظيفي لتعليم قواعد اللغة يتمثل في تنمية العادات اللغوية السليمة، واكتساب القدرة على استعمال القاعدة في المواقف اللغوية المتنوعة، أي على تفعيل المادة المعرفية وتوظيفها.

 

v   تطبيقات:

- عرّفْ الجملة الاسمية والجملة الفعلية من منظور الاتِّجاه الوظيفي، انطلاقا من الجملتين: (نجح أحمد) و(أحمد نجح).

- اعتمد الوظائف النحوية في التفريق بين التعبيرين،  (إنّما المتنبي شاعر) و(إنما الشاعر المتنبي) ، ما الملاحظ؟ مع التوضيح 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الطريقة التقليدية في تعليم النحو

المقاربة التواصلية في تعليم النحو

الطرائق البنوية في تعليم قواعد اللغة